الآخوند الخراساني

148

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

كذلك ( 1 ) إلاّ أنّهما قابلان للوضع والرفع شرعاً . فبدليل الرفع - ولو كان أصلا - يكشف أنّه ليس هناك أمر فعليّ بما يعتبر فيه المشكوك يجب الخروج عن عهدته عقلا ، بخلاف المقام ، فإنّه علم بثبوت الأمر الفعليّ ( 2 ) ، كما عرفت ( 3 ) ، فافهم . المبحث السادس [ مقتضى إطلاق الصيغة هو الوجوب النفسيّ التعيينيّ العينيّ ] قضيّة إطلاق الصيغة كون الوجوب نفسيّاً تعيينيّاً عينيّاً ( 4 ) ، لكون كلّ واحد ممّا يقابلها يكون فيه تقيّد الوجوب وتضيّق دائرته ( 5 ) . فإذا كان في مقام البيان ولم ينصب قرينةً عليه ، فالحكمة تقتضي كونه مطلقاً ( 6 ) ، وجب هناك شيءٌ آخر أو لا ،

--> ( 1 ) أي : واقعيّاً . ( 2 ) وهو حكم العقل بلزوم تحصيل العلم بالفراغ . ( 3 ) قبل أسطر ، حيث قال : « فاعلم أنّه لا مجال هاهنا . . . » . ( 4 ) الواجب النفسيّ هو الواجب لنفسه لا لأجل واجب آخر ، كالصلاة اليوميّة . ويقابله الواجب الغيريّ ، كالوضوء . والواجب التعيينيّ هو الواجب بلا واجب آخَرَ يكون بديلا عنه في عرضه ، كالصلاة اليوميّة . ويقابله الواجب التخييريّ ، كخصال كفّارة الإفطار العمديّ في شهر رمضان . والواجب العينيّ ما يتعلّق بالمكلّف بشخصه ولا يسقط بفعل الغير ، كالصوم . ويقابله الواجب الكفائيّ ، كصلاة الميّت . وسيأتي توضيح بعض الأقسام إن شاء الله . ( 5 ) والأولى أن يقول : « لما في كلّ واحد من مقابلاتها من تقيّد الوجوب وتضيّق دائرته » . بيان ذلك : أنّ كلّ واحد من الوجوب الغيريّ والتخييريّ والكفائيّ مقيّدٌ بقيد وجوديّ . فالأوّل مقيّد بكونه منبعثاً عن وجوب آخر ، والثاني مقيّدٌ بكونه ذا عِدْل ، والثالث مقيّدٌ بسقوطه بفعل الغير . فالنفسيّة ليست إلاّ عدم كون الوجوب منبعثاً عن وجوب آخر ، والتعيينيّة هي عدم كون الوجوب ذا عدل ، والعينيّة ليست إلاّ عدم سقوطه بفعل الغير . وعدم القرينة على القيود الوجوديّة دليلٌ على عدمها . ( 6 ) وأورد عليه السيّد الإمام الخمينيّ بما حاصله : أنّ مقدّمات الحكمة لا تقتضي النفسيّة أو التعيينيّة أو العينيّة ، كما لا تقتضي مقابلاتها ، فإنّ النفسيّة والتعيينيّة والعينيّة مباينة مع مقابلاتها ، وكلٌّ منها يمتاز عن مقابله بقيد وجوديّ أو عدميّ ، فهي ومقابلاتها خصوصيّات في الوجوب ، لا أنّ الوجوب التعيينيّ النفسيّ العينيّ نفس طبيعة الوجوب ومقابلاتها طبيعته مع قيد تطرأ عليها ، بل كلّها خصوصيّات زائدة على الطبيعة وتحتاج إلى بيان زائد . ثمّ ذهب إلى أنّه يحمل الوجوب على النفسيّ والتعيينيّ والعينيّ ، لا لدلالة الهيئة على شيء منها ، بل لأنّ صدور الأمر عن المولى تمام الموضوع - عند العقلاء - لوجوب الطاعة ، ومعه لا مجال لإعذار المكلّف من نفسه باحتمال التخييريّة فيما إذا عدل إلى غيره ، أو باحتمال الكفائيّة فيما إذا تركه وأتى به غيره ، أو باحتمال الغيريّة فيما إذا تركه مع سقوط الوجوب عن الغير . مناهج الوصول 1 : 282 - 283 .